الشخص بين الضرورة و الحرية

مفاهيم :

مفهوم الحرية :

هي استقلالية الذات فكريا و سلوكيا ، و عدم خضوعها لأي إكراه خارجي ، أي أنها القدرة على الفعل أو عدم الفعل دون موانع خارجية .

مفهوم الضرورة :

هي مجموعة من الإكراهات و الحتميات و الحواجز الطبيعية و الاجتماعية و الثقافية

مفهوم الحتمية :

تدل على أن كل حوادث العالم بما في ذلك الفعل الإنساني تدخل مع بعضها في علاقات سببية تفسر نتيجة اللاحق بالسابق ( السبب ) .

التأطير الإشكالي :

يعتبر الشخص كائن عاقل و مفكر و حر ، يمتلك هوية و قيمة تميز انه عن باقي موجودات الطبيعة ، إلا أنا الشخص كذات لا يكتسي قيمته المعنوية و الأخلاقية إلا بالانفتاح على الغير من خلال أشكال التضامنا التعايش في إطار الحياة الاجتماعية التي تفرض جملة من القيود و القوانين الاجتماعية والأخلاقية ، التي تطبعا حياته بطابع الإلزام و الإكراه ، مما يجعله في وضع إشكالي بين الضرورة و الحرية ، ولا ينحصر مفهوم الضرورة " فيما هو اجتماعي ، بل يتعلق بجملة إكراهات و حتميات ذاتية ( سيكولوجية و بيولوجية ) ، وموضوعية ( قوانین ، اخلاق ، تقاليد ، عادات .. ) و هذا ما يضعنا أمام مجموعة من التساؤلات :

  • ما علاقة الإنسان بأفعاله ، هل تصدر عن إرادة حرة أم أنها نتاج لضرورات ذاتية و موضوعية ؟
  • و إذا كان الإنسان حرا ، هل بإمكانه امتلاك حرية مطلقة أم أن حريته لا تتحقق إلا داخل الحتميات و القوانين ؟

التحليل :

موقف باروخ سبينوزا : " أفعال الانسان محكومة بضرورات طبيعية " النص ص : 21

یری سبينوزا أنه لا وجود لحرية إنسانية و ما شعورنا بالحرية إلا وهم ناشئ عن تخيلنا بأننا أحرار وعن اجهلنا بالأسباب الحقيقية التي تسيرنا . إن الناس يعتقدون أنهم أحرار في أفعالهم وأنهم يتصرفون وفق إرادتهم واختياراتهم , لأنهم يكونون على وعي بما يقومون به , إلا أن الحقيقة بخلاف ذلك فالناس يجهلون الأسباب الحقيقة لأفعالهم ورغباتهم والتي تحددهم بشكل طبيعي وحتمي . وهكذا فمن الوهم الاعتقاد حسب سبينوزا , بأن الإنسان حر نظرا لجهله بالأسباب التي تحرك أفعاله وأقواله , وهي أسباب لا تخرج عن إطار الحتمية الطبيعية التي تخضع لها جميعا الأشياء .

المناقشة :

موقف العلوم الإنسانية : " الشخص نتاج لمجموعة من الحتميات الاجتماعية والنفسية والثقافية "

تؤكد العلوم الإنسانية عموما على أن الإنسان نتاج لمجموعة من الشروط و الحتميات النفسية والاجتماعية والثقافية ....... ذلك أن مدرسة التحليل النفسي مع فروید تولي أهمية قصوى للاشعور بوصفه الموجه الاساس الجميع افكارنا وسلوكياتنا , وفي نفس الاتجاه ترى المدرسة السلوكية أن الانسان عبارة عن مادة رخوة قابلة اللتشكل عن طريق التجربة والتعود . كما يعتبر علم الاجتماع أن الشخص هو ما تصنعه التربية والتنشئة الاجتماعية موليا أهمية قصوى للعوامل الخارجية في تشكيل الشخصية . أما الأنثروبولوجيا فترى أن الثقافة تلعب دورا حاسما في صياغة الانسان و تحديد سلوكه . لقد بلورت العلوم الإنسانية خطاب حول الأنسان , تعتبره مجرد متحدث باسم الدوافع التي تخترقه مما يجعله فاقدا للحرية والارادة , وخاضع لمجموعة من الإكراهات و الحتميات النفسية والاجتماعية والثقافية .

موقف جون بول سارتر : " الانسان مشروع ... إنه ما هو صانع بنفسه "

يری جون بول سارتر أن الانسان كشخص هو مشروع مستقبلي , يعمل على تجاوز ذاته ووضعيته وواقعه باستمرار من خلال اختياره لأفعاله بكل ارادة وحرية ومسؤولية , ومن خلال انفتاحه على الاخرين . ولتأكيد ذلك ينطلق سارتر من فكرة أسبقية الوجود على الماهية أي أن الإنسان يوجد أولا ثم يصنع ماهيته فيما بعد . إنه الكائن الحر بامتياز , فهو الذي يمنح لأوضاعه معنی خاصا انطلاقا من ذاته , فليس هناك كمصدر مطلق لإعطاء معنى للعالم . إن الشخص هو دائما كائن في المستقبل , تحدد وضعيته الحالية تبعا لما اينوي فعله في المستقبل . فكل منعطف في الحياة هو اختيار يستلزم اختيارات أخرى , وكل هذه الاختيارات نابعة من الانسان باعتباره ذات وواعية وحرة .

التركيب :

ايستفاد مما سبق أن الشخص ليس نتاجا محضا للحتميات الطبيعية والاجتماعية و النفسية ... ، و بالمقابل لا توجد " حرية مطلقة " . فالحرية تتأسس على وعي " الإنسان بالحتميات و الضرورات التي تشرط وجوده ، فيا أفق الحد منها أو تجاوزها .